القائمة السوداء

كما وعدناكم، مقالات خاصة لطيبة بأقلام نخبة من ألمع الكتاب والصحفيين
وقد وصلنا المقال الأول من الأستاذ يحيى قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين عن الخلط في الأوراق داخل البرلمان حول قضية القائمة السوداء..... إلى المقال
القائمة السوداء
بقلم: يحيى قلاش
سكرتير عام نقابة الصحفيين
دخلت "القائمة السوداء" تاريخ المعارك البرلمانية في مصر وضمتها مضبطة المجلس بعد سجال طويل دار في قاعة مجلس الشعب أثناء مناقشة مشروع قانون تعديل بعض مواد قانون العقوبات المتعلقة بجرائم النشر.
الحكاية بدأتها الدكتورة زينب رضوان وكيلة مجلس الشعب، عندما شهدت اللجنة التشريعية بالمجلس مناقشات مشروع القانون الذي أحالته الحكومة، والمتعلق ببعض التعديلات في قانون العقوبات، ومنها إلغاء الحبس في بعض مواد النشر، واستحداث أو اختراع ـ إذا أردنا التدقيق ـ جريمة جديدة تسمى "الطعن في الذمة المالية"!
قالت الوكيلة في بداية الاجتماع إنه قد وصلها خطاب من نقابة الصحفيين بتوقيع السكرتير العام يهدد فيه النواب بأن كل من يوافق على المشروع سوف تضمهم قائمة سوداء، وأن هذا الأمر يعد ابتزازا للمجلس، وما كادت تنتهي حتى بدأت معزوفة التطاول على الصحافة والصحفيين من "الحفيان" و"عطوة".. الخ.
وهنا أتوقف عند بعض الملاحظات:
* إن الخطاب الأساسي والرئيسي الذي خاطبت فيه النقابة جميع نواب المجلس كان يحتوي على ملاحظات واعتراضات النقابة على المشروع الحكومي ومخاطره إذا تم إقراره كما هو.. وتناول أيضا خطورة موافقتهم على استحداث جريمة الطعن في الذمة المالية وما يعنيه ذلك من اغتيال لمهنة الصحافة وتعويق دورها وأداء رسالتها في النقد وكشف الانحرافات ومحاربة الفساد.. وأن هذه المادة تضفي عمليا حصانة على المفسدين وناهبي قوت الشعب والذين يثرون فجأة ولا نستطيع أن تقول لهم من أين لك هذا.
* إن السيدة وكيلة البرلمان التي تجاهلت هذا الخطاب، مع أنه كان الأولى بالرعاية، توقفت عند صورة من القرارات والتوصيات الصادرة عن اجتماع الجمعية العمومية للصحفيين في 4/7/2006 وليس الخطاب الرئيسي الذي وصلها من النقابة بشأن المشروع!
* أنه كان ضمن هذه القرارات ـ التي ضمت ثمانية بنود ـ بندين أحدهما نص على الآتي: "تدعو الجمعية العمومية أعضاء مجلسي الشعب والشورى إلى موقف تاريخي حاسم، إما الانضمام إلى حق الشعب المصري في صحافة حرة ورفض المشروع الحكومي، أو الوقوف في خندق أعداء الحرية، وتناشد الجمعية كافة أعضاء المجلسين أن ينتصروا لحق مصر في صحافة حرة لن تستقيم أي دعوة للإصلاح السياسي والديمقراطي بدونها".
انتهى نص هذا البند وكان نص البند الآخر والمنفصل عنه بالطبع: "قررت الجمعية العمومية تكليف مجلس نقابة الصحفيين بإعداد قائمة سوداء تضم أسماء كل من تورط في تأييد القانون المشبوه بأي صورة من الصور وإعلانها قائمة بأعداء الحرية".
ويتضح أن هذا البند كان عاما ويتكلم عن الكل ولا يخص أسماء أو مؤسسات بعينها، وإلا جاء مرتبطا بالبند السابق.. بل والمثير أن بعض أعضاء الجمعية العمومية الذين أثاروا هذا المطلب كانوا يتحدثون عن زملاء مهنة اتخذوا موقفا بدا مغايرا للإجماع الصحفي في شأن يخص قانونا يتناول مستقبل المهنة وهموم الصحفيين، كما يخص زيادة مساحة حرية التعبير لكل المواطنين.
* إذن افتعال أمر القائمة السوداء وإهمال الجانب الحقيقي في القضية.. كان يعني بلا شك أن هناك خلطا متعمدا للأوراق وافتعال قضية تثير سحابات الدخان، وبما يخفي الإصرار على تمرير مشروع لا يرضى به جموع الصحفيين ولا الرأي العام الذي كان مساندا ومنحازا لقانون يأمل في أن ينقل حرية الصحافة وحرية التعبير خطوة إلى الأمام ولا يعود بنا خطوة إلى الخلف، كما أنه يؤكد أن بعض النواب تعاملوا منذ البداية وكأن على رأسهم بطحة، فالعيب ليس في القائمة السوداء لكن في إحساس هذا البعض بأن موقفه سوف يصل به وبجدارة إلى الانضمام إليها.
* أنه وبرغم تدخل الرئيس لحسم قضية "الذمة المالية" وانقلاب الأمر إلى تصفيق استمر لعدة دقائق تأييدا لموقف الرئيس.. إلا أن هؤلاء البعض وكأنه تعرض لصدمة، وأعادوا الحديث مرة أخرى عن تهديدهم بالقائمة السوداء بمناسبة نشر "الجمهورية" يوم الاثنين الماضي لقائمة "لوحة الشرف" وأخرى "لأعداء الصحافة" وتم افتعال أزمة وانفلت عيار بعض النواب وحاولوا الاعتداء على مصور صحفي.. وتدخل الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس واحتوى الأمر ليمر اليوم بسلام.
*نعم دخلت القائمة التاريخ ولكن الأبقى من مضبطة البرلمان هو ضمير الرأي العام وكل أفراد الشعب المصري الذين لم يكونوا في حاجة منا إلى أسماء في لوحات الشرف أو في قوائم أعداء الحرية، فقد تم حفر هذه المواقف في الذاكرة المصرية التي لا ترحم.
الحكاية بدأتها الدكتورة زينب رضوان وكيلة مجلس الشعب، عندما شهدت اللجنة التشريعية بالمجلس مناقشات مشروع القانون الذي أحالته الحكومة، والمتعلق ببعض التعديلات في قانون العقوبات، ومنها إلغاء الحبس في بعض مواد النشر، واستحداث أو اختراع ـ إذا أردنا التدقيق ـ جريمة جديدة تسمى "الطعن في الذمة المالية"!
قالت الوكيلة في بداية الاجتماع إنه قد وصلها خطاب من نقابة الصحفيين بتوقيع السكرتير العام يهدد فيه النواب بأن كل من يوافق على المشروع سوف تضمهم قائمة سوداء، وأن هذا الأمر يعد ابتزازا للمجلس، وما كادت تنتهي حتى بدأت معزوفة التطاول على الصحافة والصحفيين من "الحفيان" و"عطوة".. الخ.
وهنا أتوقف عند بعض الملاحظات:
* إن الخطاب الأساسي والرئيسي الذي خاطبت فيه النقابة جميع نواب المجلس كان يحتوي على ملاحظات واعتراضات النقابة على المشروع الحكومي ومخاطره إذا تم إقراره كما هو.. وتناول أيضا خطورة موافقتهم على استحداث جريمة الطعن في الذمة المالية وما يعنيه ذلك من اغتيال لمهنة الصحافة وتعويق دورها وأداء رسالتها في النقد وكشف الانحرافات ومحاربة الفساد.. وأن هذه المادة تضفي عمليا حصانة على المفسدين وناهبي قوت الشعب والذين يثرون فجأة ولا نستطيع أن تقول لهم من أين لك هذا.
* إن السيدة وكيلة البرلمان التي تجاهلت هذا الخطاب، مع أنه كان الأولى بالرعاية، توقفت عند صورة من القرارات والتوصيات الصادرة عن اجتماع الجمعية العمومية للصحفيين في 4/7/2006 وليس الخطاب الرئيسي الذي وصلها من النقابة بشأن المشروع!
* أنه كان ضمن هذه القرارات ـ التي ضمت ثمانية بنود ـ بندين أحدهما نص على الآتي: "تدعو الجمعية العمومية أعضاء مجلسي الشعب والشورى إلى موقف تاريخي حاسم، إما الانضمام إلى حق الشعب المصري في صحافة حرة ورفض المشروع الحكومي، أو الوقوف في خندق أعداء الحرية، وتناشد الجمعية كافة أعضاء المجلسين أن ينتصروا لحق مصر في صحافة حرة لن تستقيم أي دعوة للإصلاح السياسي والديمقراطي بدونها".
انتهى نص هذا البند وكان نص البند الآخر والمنفصل عنه بالطبع: "قررت الجمعية العمومية تكليف مجلس نقابة الصحفيين بإعداد قائمة سوداء تضم أسماء كل من تورط في تأييد القانون المشبوه بأي صورة من الصور وإعلانها قائمة بأعداء الحرية".
ويتضح أن هذا البند كان عاما ويتكلم عن الكل ولا يخص أسماء أو مؤسسات بعينها، وإلا جاء مرتبطا بالبند السابق.. بل والمثير أن بعض أعضاء الجمعية العمومية الذين أثاروا هذا المطلب كانوا يتحدثون عن زملاء مهنة اتخذوا موقفا بدا مغايرا للإجماع الصحفي في شأن يخص قانونا يتناول مستقبل المهنة وهموم الصحفيين، كما يخص زيادة مساحة حرية التعبير لكل المواطنين.
* إذن افتعال أمر القائمة السوداء وإهمال الجانب الحقيقي في القضية.. كان يعني بلا شك أن هناك خلطا متعمدا للأوراق وافتعال قضية تثير سحابات الدخان، وبما يخفي الإصرار على تمرير مشروع لا يرضى به جموع الصحفيين ولا الرأي العام الذي كان مساندا ومنحازا لقانون يأمل في أن ينقل حرية الصحافة وحرية التعبير خطوة إلى الأمام ولا يعود بنا خطوة إلى الخلف، كما أنه يؤكد أن بعض النواب تعاملوا منذ البداية وكأن على رأسهم بطحة، فالعيب ليس في القائمة السوداء لكن في إحساس هذا البعض بأن موقفه سوف يصل به وبجدارة إلى الانضمام إليها.
* أنه وبرغم تدخل الرئيس لحسم قضية "الذمة المالية" وانقلاب الأمر إلى تصفيق استمر لعدة دقائق تأييدا لموقف الرئيس.. إلا أن هؤلاء البعض وكأنه تعرض لصدمة، وأعادوا الحديث مرة أخرى عن تهديدهم بالقائمة السوداء بمناسبة نشر "الجمهورية" يوم الاثنين الماضي لقائمة "لوحة الشرف" وأخرى "لأعداء الصحافة" وتم افتعال أزمة وانفلت عيار بعض النواب وحاولوا الاعتداء على مصور صحفي.. وتدخل الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس واحتوى الأمر ليمر اليوم بسلام.
*نعم دخلت القائمة التاريخ ولكن الأبقى من مضبطة البرلمان هو ضمير الرأي العام وكل أفراد الشعب المصري الذين لم يكونوا في حاجة منا إلى أسماء في لوحات الشرف أو في قوائم أعداء الحرية، فقد تم حفر هذه المواقف في الذاكرة المصرية التي لا ترحم.
يحيى قلاش

1 Comments:
بعض الأسماء تظل عالقة في صفحات سوداء لدى المصريين
وكما ذكرت فإن ضمير المصريين، وذاكرتهم لا ترحم
خلاص ... القايمة السودا دخلت التاريخ فعلا
إرسال تعليق
<< Home