حول أزمة قانون النشر : مقالات محترمة في الصحافة القومية
برضه علشان التاريخ نعيد نشر هذه المقالات
الأهرام العربي
الصحافة في قبضة الحكومة!
السبت 8 / 7 / 2006
د. عبدالعاطي محمد
أراد الصحفيون المصريون أن يتخلصوا من عقوبة الحبس في قضايا النشر, فإذا بهم يتعرضون للغرامة الباهظة والحبس معا حتي أنهم أصبحوا يتباكون علي الوضع القديم الذي ثاروا ضده وأرادوا تغييره. فالمشروع الذي تقدمت به الحكومة, والخاص بتعديلات إلغاء الحبس في قضايا النشر حذف عقوبة الحبس في قضايا قذف كثيرة, واكتفي فيها بالغرامة مع تغليظها, لكنه عاد وأكد علي واحدة من أهم صور القذف وهي الطعن في الذمة المالية وقرر بشأنها الحبس الوجوبي. وهنا أصبح الوضع بالنسبة للصحفيين أسوأ مما كان عليه في السابق, لأن القضية الرئيسية التي كانت موضع الشد والجذب بين الحكومة والصحافة هي ما يندرج تحت سلوك الموظف العام وذمته المالية تحديدا وحملات الصحافة المستمرة لكشف أي انحرافات بهذا الشأن. وحيث إنه في المشروع الجديد سيصبح من الصعب, إن لم يكن من المستحيل, أن تتطرق الصحافة إلي هذا الموضوع خوفا من الحبس الوجوبي, فإن مهمة الصحافة ذاتها أصبحت في مهب الريح.***لقد تأثرت الحكومة وهي تعد هذا المشروع بالأجواء السياسية السيئة التي صاحبت أداء الصحافة المصرية في العامين الآخيرين, وأخذ الغضب يتفاعل في نفس الحكومة يوما بعد الآخر وهي تري أن الصحافة خرجت عن حدود المعقول والمألوف والقانون من حيث شن حملات متتالية علي عدة شخصيات عامة, وإثارة الشبهات حول هذا وذاك دون طرح قرائن ومعلومات دقيقة مما سبب قلقا حقيقيا للكثير من قيادات الحكومة ورجالها وكبار رجال الأعمال أيضا, فضلا عن تعمد قطاع من الصحافة أن يجعل البلاد علي سطح صفيح ساخن دائما بالحق والباطل. ونظرت الحكومة, مثلما نظر الرأي العام للصحافة علي أنها قوة تريد لنفسها أن تصبح مطلقة العنان لتفعل ما تريد تحت دعوي النقد المباح وحرية التعبير عن الرأي. لكن النقد المباح اختلط بالتجريح والمزج بين سلطة الادعاء والحكم في يد قطاع من بين أبناء صاحبة الجلالة استغلالا لأجواء الحرية السياسية.ولأن الصحفيين يناضلون منذ سنوات لإلغاء الحبس في قضايا النشر لهم ولغيرهم من المواطنين, فقد صدر وعد الرئيس مبارك في23 فبراير2004 بتحقيق هذا المطلب. وهنا وجدت الحكومة نفسها في مأزق, فهي غاضبة من ممارسات الصحافة وتشعر بالانزعاج من حملات المطاردة والرقابة التي تباشرها الصحافة علي أداء الشخصيات العامة بمن فيهم كبار المسئولين, لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وطهارة اليد التي طالب بها الرئيس أكثر من مرة. وكان عليها أن تتعامل مع الموقف, أي أن تفعل وعد الرئيس, وأن تضمن العدالة لمن يتعرضون للنقد والهجوم من جانب الصحافة من الشخصيات العامة, فقامت بالاستجابة لبعض مطالب الصحفيين في جرائم السب والقذف الموجودة في قانون العقوبات, وألغت الحبس فيها مع تغليظ عقوبة الغرامة, وهو ما كان يوافق عليه الصحفيون, لكن عينيها كانت مسلطة علي الأداء العام للصحافة المثير للقلق والفوضي, فانتهي فقهاؤها إلي فكرة الطعن في الذمة المالية وهي صياغة فضفاضة ومراوغة, القصد منها منح الحق للحكومة لإيقاف من تريد ممن يخوضون حملات صحفية ضد رجالها والشخصيات العامة عموما. والانتقائية هنا واردة وسيف التهديد قائم في أي لحظة للتخلص من الألسنة والأقلام التي يراد التخلص منها.***كان في إمكان المشروع الحكومي أن يحدد بوضوح المقصود بقضايا الطعن في الذمة المالية وأن يغلظ العقوبة ماليا وإداريا بشكل فيه الكثير من الشدة كما فعل في قضايا أخري تدخل ضمن القذف, لا أن يقرر فيها عقوبة السجن الوجوبي, وهنا كان الصحفيون سيفهمون الرسالة جيدا ويطمأنون علي أن رسالتهم في النقد والرقابة مستمرة, لكن كل ما تقدم من مزايا جديدة في قضايا القذف استجابة لمطالب الصحفيين, تم إجهاضه بتركيز عقوبة الحبس الوجوبي في مسألة الذمة المالية التي هي إطار معظم الحملات الصحفية الراهنة مما أفسد الثقة مجددا بين الحكومة والصحافة.وبينما قرر المشروع ميزة أخري للصحفيين وهي أن تلتزم المحاكم بقبول الوثائق والمستندات من الصحفيين في قضاياهم ضد بعض الشخصيات العامة كنوع من الحماية لهم وتوفير أجواء العدالة, فإن هذه الميزة تبقي مجمدة وبلا فاعلية طالما لم يصدر قانون حرية تداول المعلومات الذي بمقتضاه يستطيع الصحفي أن يحصل علي المعلومات بسهولة وبطرق شرعية ليبني عليها اتهامه أو نقده وليبين الحقيقة للرأي العام بشكل عاقل وموضوعي خدمة للمصالح العامة.قلنا إن الصحفيين كانوا مسئولين عن دفع الحكومة إلي هذا الموقف, لكننا نتحدث الآن عن تشريع للمستقبل ولأجيال قادمة وللصالح العام وليس عن تشريع تحكمه اعتبارات الحياة السياسية الراهنة الطارئة والمضطربة بطبيعتها مما كان يقتضي من الحكومة أن تسموا فوق غضبها وتتعامل مع ملف الصحافة مثلما تعاملت مع ملف القضاه, أي بروح الحوار والتراضي وليس بروح الانتقام والعقاب..***لقد كان من السهل علي الحكومة أن تصدر مشروعا كهذا لكبح جماح ما تراه انحرافا في أداء الصحافة لكنها لم تسأل نفسها السؤال الأهم, ولا أن تطرح إجابة واضحة عنه لتحمي نفسها من سيل الشكوك التي ستتفاعل في أوساط الحياة السياسية حينما يتم تفعيل التعديلات الجديدة, فإذا كانت الصحافة ستتوقف كرها عن محاربة الفساد, فماذا ستفعل الحكومة معه وهي أكثر المتضررين منه. لماذا تفقد منبرها الذي كان يساعدها علي وقف أي انحراف, هل تعبت من ضغائن بعض القوي الجديدة ضد بعضها البعض وفضلت أن يبقي الحال علي ما هو عليه بدلا من المواجهة الصريحة التي توقف الحروب الخفية لهذه القوي؟ أم أنها أرادت أن تسيطر علي الأوضاع بعد انفلاتها لتعيد توجيه الأمور بطريقتها.. هل فعلا لاتريد أن تحمي نفسها.. وإن لم يكن هذا صحيحا ـ وهو مازلت مقتنعا به ـ فما البديل.. وإلي أن تجيب الحكومة سيظل باب الشيطان مفتوحا!من الأجندة:* من الحصار إلي الاجتياح العسكري عاقبت إسرائيل الفلسطينيين علي حقهم في المقاومة, بينما لم تقدم لهم شيئا يعيد الأمل في عملية السلام.. التهدئة ليست مستبعدة فكثيرا ما شهدت العلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية أحداثا مماثلة لما يجري الآن, ولكن الموقف برمته سيبقي مرشحا للانفجار طالما ليس هناك اتفاقا علي السلام لا داخل إسرائيل ولا في الساحة الفلسطينية ذاتها.* انتظر الكثيرون أن تحقق المرأة الكويتية مفاجأة في الانتخابات البرلمانية بعد أن أصبح لها حق الترشيح والتصويت, وهو ما لم يحدث.. النتيجة لا يجب أن تكون محبطة, فالطريق مازال صعبا أمام المرأة العربية عموما لمنافسة الرجل في السياسة وما حدث في الكويت بداية قوية علي كل حال.* نال العرب حظا وافرا من التعصب العنصري ضده في مونديال2006 برغم كل تأكيدات الفيفا حول إبعاد السياسة عن الرياضة.. التساهل في ممارسة العنصرية ضد العرب أعطي المجال لمن هو أشد منهم قوة في التعصب فانقلب حال المونديال.. ضاعت المتعة وزادت الكراهية بين الشعوب!
الأهرام المسائي
كل يوم: بقلم مرسي عطا الله
يكفي أن نقول نحن معشر الصحفيين شكرا للرئيس مبارك الذي انتصر أمس مجددا لحرية الصحافة وأغلق سوق الجدل والمزايدات الدائرة منذ أيام حول التعديلات المطروحة بشأن قانون العقوبات فيما يختص بجرائم النشر.. ولكن المطلوب منا يتجاوز حدود الشكر وضرورات العرفان بالجميل لأنه وعلي عكس تيار غالب داخل الحكومة وتحت قبة البرلمان كان يريد إبقاء عقوبة الحبس عند الطعن علي الذمة المالية رأي الرئيس أنه مهما كان ثمن الحرية باهظا فإنه لاتراجع عن الحرية ولاسماح ـ تحت أي مسمي ـ بنشوء ثغرات تسمح للفساد بأن يشعر بأنه في مأمن من الملاحقة والحساب!والحقيقة أنني لم أشعر بالمفاجأة الكاملة من قرار الرئيس.. بل أستطيع الزعم بأنني كنت أتوقع ذلك رغم إدراكي بحجم الألم النفسي الذي يعانيه من قسوة وفجاجة الانفلات في بعض الصحف ورغم شدة الضغوط وقوة المبررات في منطقة صناعة القرار من أجل اتخاذ خطوات وإجراءات حاسمة لوقف التجاوزات التي تخطت وتجاوزت كل الحدود!كنت قبل أسبوعين تقريبا أتحدث إلي الرئيس ولم أجد في حديثه سوي الأمل والرجاء في أن تصحح الصحافة مسارها وأن ترشد ـ بنفسها ـ بعض أقلامها حتي لايفلت الزمام وتصبح غضبة الرأي العام والقوي الفاعلة في المجتمع أكبر وأقوي من أي تعاطف يبديه الرئيس تجاه الصحافة وضرورات الحفاظ علي حريتها باعتبار أن حرية الصحافة ليست فقط هي أحد أهم عناوين جدية التحرك السياسي ومصداقيته وإنما لأنها أيضا أحد أهم المكاسب التي تحققت في مصر خلال الـ25 عاما الماضية.وعندما دارت عجلة المناقشات تحت القبة وبدت المؤشرات غير مريحة وغير مطمئنة فإن رهاني ورهان الكثيرين ممن يعرفون حرص مبارك علي حرية الصحافة ظل قائما بل ويقينيا بأنه لو أن مجلس الشعب أقر التعديلات المعروضة عليه والتي تمثل التفافا حول الوعد الرئاسي بمنع حبس الصحفيين فإن الرئيس لن يتردد في اتخاذ صلاحياته الدستورية بوقف التصديق علي القانون واعادة طرحه للمناقشة مرة أخري!ولكن الرئيس لم ينتظر ـ وبادر بإعطاء توجيهاته بضرورة حذف عقوبة الحبس من جريمة الطعن علي الذمة المالية فإذا بزلزال من التصفيق الهادر يرج جنبات مجلس الشعب أمس.. وبصورة تختلف تماما عن صورة المجلس أمس الأول عندما كان التحفز ضد الصحفيين ظاهرا وواضحا ومستفزا من جانب بعض النواب!واذن ماذا؟إن الشكر كل الشكر لمبارك الذي كان أسرع وأصدق من الجميع في تأكيد الانتصار الصادق لحرية الصحافة.ثم إن أي همهمات حول بهاظة الغرامة المالية التي حلت محل الحبس لاتعبر عن ضمير الأسرة الصحفية كلها فقد كان شعارنا الأساسي ـ ولايزال ـ هو: لا للحبس.. وما عدا ذلك ينبغي أن يظل مجرد تفاصيل وهوامش بسيطة لاتستحق أن يستدرجنا بها أحد ـ لأهداف ومقاصد خبيثة ـ نحو استمرار أجواء الاحتقان والمواجهة التي تضر ولاتفيد.. وتشكك في نوايا الصحفيين بأكثر مما توحي برغبتهم في تجنب مخاطر الغرامات المالية.ولعل في الخطوة الجريئة والشجاعة للرئيس مبارك أمس ما يؤكد صحة الاعتقاد ـ عندي ـ بأن النظام الديمقراطي في أي بلد ديمقراطي قد يحتمل وجود أجنحة تتصارع وتتصادم رؤاها حول العديد من القضايا لكن أي أحاديث فارغة حول وجود مراكز للقوي داخل النظام قد ثبت كذبها تحت قبة مجلس الشعب أمس.ثم إن هذه الخطوة الجبارة التي قطع بها الرئيس مبارك الطريق علي من يريدون إبقاء وتر الوطن مشدودا ينبغي أن تكون درسا لكل المزايدين سواء أولئك الذين يرتدون عباءة الولاء الكاذب فيغالون في التأييد الأعمي تحت قبة المجلس وعلي صفحات الصحف دون روية.. أو أولئك الذين يرتدون عباءة الشجاعة الكاذبة ويغالون في المعارضة والتشكيك واثبات القدرة علي استمرار التخندق تحت كلمة لا دون تحسب لأي مصلحة وطنية أو مهنية!ومع خالص الشكر والتقدير للرئيس مبارك علي حماية وعده الرئاسي الصادر منذ عامين بمنع حبس الصحفيين من كل محاولات التحايل والالتفاف عليه فإن علي الأسرة الصحفية أن تفتح صفحة جديدة بعد زوال هاجس الخوف من الحبس وأن تمتلك شجاعة النقد الموضوعي ـ دون تجاوز ـ وبما يؤكد استمرار رسالتها في كشف وتعرية الفساد واضاءة مشاعل الأمل والنور لطرد أشباح اليأس والاحباط.ولا عزاء للمزايدين ـ في المعارضة والموالاة ـ بعد أن وضع الرئيس النقاط علي الحروف وأكد استمرار انتصاره لحرية الصحافة مهما كان الثمن فادحا لأن التجربة علمتنا أن مخاطر الصحافة الحرة أقل ضررا من كوارث الصحافة المقيدة بأغلال الرقابة وقضبان السجون!*****
بعيدا عن السياسة:** أفضل الرجال تجده حكيما إذا حاورته وحليما إذا أغضبته!


0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home